قالوا

 يعيش الجميع اليوم عصر الثورة المعلوماتية التي تنتشر فيها الأفكار و المعلومات بسرعة و سهولة من و إلى أي بقعة من بقاع العالم، و لكن ما فائدة هذا الكم الهائل من المعلومات في ظل هيمنة رأي واحد و فلسفة واحدة على نوعية هذه المعلومات، و أعني بذلك الولايات المتحدة الأمريكية التي تعكس بمثل هذه الأفعال حقيقة العالم الذي تمثله و تريد في نفس الوقت.

الأستاذ علي السكري
كلمة عائلة الجد في تأبين المرحوم الحاج قاسم الجد   |   2017 ينتهي بتسجيل 49 حالة وفاة   |    برنامج التعليم الديني بمنطقة النعيم 3 / 12 / 2017م   |   هل هذا تخصصي؟   |   رايةُ الغريفي   |   انت اختياري   |    رزق الأخ حمزة ميرزا جاسم مرهون بمولوده البكر " علي " 22 / 8 / 2016    |   النعيم يتأهل رسمياً في دورة المراكز الشبابية    |    أفراح عائلة الحاج علي إبراهيم العفو [ حسين ] 26 / 8 / 2016    |    ناصر حبيب العالي يدخل القفص الفضي 22 / 8/ 2016م    |   
 
 الصفحة الرئيسية
 نبذة تاريخية
 أنشطة وفعاليات
 مقالات
 تعازي
 شخصيات
 أخبار الأهالي
 إعلانات
 النعيم الرياضي
 تغطيات صحفية
 ملف خاص
 خدمات الشبكة
 المكتبة الصوتية
 معرض الصور
 البث المباشر
 التقويم الشهري
 أرسل خبراً
 اتصل بنا
 
مقالاتالأستاذ كريم المحروس
 
مناوشات بحرانية لعشاق الكشف والشهود في مناهج الحوزة الدينية...(3-5) تبعات مناهج التجديد الفلسفي في الحوزات الدينية
الأستاذ كريم عيسى المحروس - 2006/04/04 - [الزيارات : 3398]

مناوشات بحرانية لعشاق الكشف والشهود في مناهج الحوزة الدينية
(3-5)  تبعات مناهج التجديد الفلسفي في الحوزات الدينية

لم تستقر المؤسسة التعليمية على حال واحدة ، وشهدت تنقلات كثيرة منذ نشوء أول مدارسها في المدينة المنورة مرورا بالكوفة وقم والري وبغداد ثم النجف الأشرف وحلب والحلة والشام ثم عودتها مرة أخرى إلى سامراء والنجف ثم انتقالها إلى كربلاء وأصفهان ومن ثم أخير عودتها إلى النجف وقم المقدسة وكربلاء المقدسة حتى مجيء نظام حزب البعث الذي أوقف الحياة التعليمية في النجف وكربلاء لتزدهر في قم المقدسة مع تغير النظام السياسي في إيران وتشتت المرجعية الدينية في كربلاء والنجف . كل ذلك جرى بفعل عدد من الظروف السياسية و الاجتماعية والاقتصادية الموضوعية والعلمية والثقافية الموضوعية والذاتية التي تركت آثارا ايجابية وسلبية على الحياة التعليمية في هذه الحواضر العلمية..

لقد كان الشكل المؤسسي التاريخي للجهة التعليمية في العراق قد تبلور على عهد الشيخ الطوسي في النجف الأشرف في عام (448هـ) ، وتبعه نشوء عدد من المدارس الكبرى والصغرى في بلاد إسلامية مختلفة . واثر تقلبات أحداث ثورة العشرين التي قادتها المؤسسة التعليمية في العراق وانخرطت فيها بكل إمكانياتها العلمية ونفوذها البشري الاجتماعي أبعد عدد من رجال الدين من النجف الأشرف إلى إيران ، وكان من بينهم الشيخ عبد الكريم الحائري الذي طور المؤسسة التعليمية في قم المقدسة وتبعه على منهجه في التجديد التطوير السيد البروجردي حتى مجيئ عهد تطور العلوم العقلية على يد السيد محمد حسين الطباطبائي في مطلع الخمسينات من القرن الماضي ، فصعد نجم قم المقدسة ونمت فيها ظاهرة الجدل والنقد إلى جانب موجة الرفض المطلق لبعض العلوم العقلية بشكل مثير معاصر لدخول قم المقدسة في مرحلة الصراع السياسي الكبير في عهد الشاه محمد رضا بهلوي في عام (1963م) . فكان من بين أساليب الشاه في الشأن الثقافي رعاية طباعة كتب البحث العقلي المؤلفة في قم المقدسة بقصد تغليب هذا البعد المخالف لمنهج المرجعية الدينية العليا المتمثلة في السيد البروجردي ذي النفوذ الواسع جدا بين فئات الشعب الإيراني المناهضة لسياسات الشاه . فحظيت مؤلفات السيد الطباطبائي بالنصيب الأكبر من نفقات الطباعة الرسمية للدولة ، وتقدم الشاه في بجائزة مالية للشيخ المطهري على ما قدمه من مادة فلسفية شارحة لكتاب (أصول الفلسفة الواقعية) لمؤلفه السيد الطباطبائي الذي ناصف الشيخ المطهري جائزته هذه .

ويعد كتاب (أصول الفلسفة الواقعية) كتابا عصريا في الفلسفة أنجز الطباطبائي تأليفه خضوعا عند طلب بعض مقربيه ، فصدر في عدة مجلدات تخطى مشروع الطباعة أحد أجزائها الأولى لما كان يضمه هذا الجزء من عبارات فلسفية لا تتسق ومنهج البروجردي زعيم المؤسسة التعليمية المناهض للفلسفة والعرفان والرافض لمنهجهما الذي شرع في محاولاته الأولى لغزو مقررات الدراسة الدينية . وقد حدث أن رفض السيد البروجردي قبول هوامش وتعليقات الطباطبائي على كتاب (بحار الأنوار) للشيخ المجلسي وحرم حلقات دروسه . ما يشير إلى مقاصد الشاه الإيراني ومنافعه في سيادة البيئة الفلسفية والعرفانية في الحوزة على حساب العلوم النقلية التي درجت المدرسة التعليمية الدينية على تنميتها والتوسع في مناهجها اصر البروجردي على سيادتها.

ومع تطور مشروع قم المقدسة في العلوم الفلسفية بعد وفاة زعيمها ومرجعها الأعلى البروجردي ، ظهر تميزها جليا عن بقية مدارس المؤسسة التعليمية الدينية في النجف الأشرف وكربلاء المقدسة اللتان أشرفتا على الجمود والتوقف في مشروعهما التعليمي بعد اتساع هيمنة النظام السياسي وتسلطه وتدخله في الحياة التعليمية اليومية وتقويضه للكثير من مظاهرها الدراسية . وكان للعلوم الفلسفية قبيل توقف الحياة التعليمية نصيب غير وافر في كربلاء والنجف ، إذ كانت تدرس بشكل محدود جدا في مرحلة المقدمات . وبعد ظهور بوادر الإصلاح والتجديد في المناهج انتقلت هذه العلوم إلى مرحلة السطوح في وقت متأخر تأثرا بمسار منهج قم المقدسة ، إلا أن المؤسسة التعليمية في قم المقدسة أولت اهتماما واسعا للعرفان النظري (التصوف الفلسفي) إلى جانب بعض مدارس مدينة أصفهان جريا على منهجي ابن سينا في الفلسفة ومنهج صدر الدين الشيرازي (ملا صدرا) في التصوف الفلسفي ، وتداولت في ذلك مؤلفات ابن سينا ، وملا صدرا ، ومحي الدين بن عربي التي دمجت بين التصوف والفلسفة في شكل صريح ، حتى رُجح منهج ملا صدرا وابن عربي في بعض مدارس قم المعروفة بتصوفها الفلسفي ومناهضتها لمنهج ابن سينا الفلسفي الذي حطت من قدره وأرجعته إلى تخلف مدارس أصفهان الفلسفية!.

وظهر تميز بعض رجال الدين الكبار في المؤسسة التعليمية في قم المقدسة بعد ذلك وبان تفوقهم في العلوم العقلية على منهج ملا صدرا ومحي الدين ابن عربي على خلاف مدرسة ابن سينا الفلسفية في أصفهان ، حتى عد هذا التميز  منهجا إصلاحيا وتجديديا في بعض مدارس المؤسسة التعليمية وساد في قواعد أساسية لتنمية التفكير والوجدان والتغلب على أخطاء الفلسفة وتعقيدها اللفظي واللغوي ولتصحيح منهج التدريس في مواد مختلفة أتي على مقدمتها مادة أصول العقيدة والأصول الفقهية والتفسير والمنطق واللغة ، فعشق طلاب وأساتذة هذه المدارس هذا المنهج واستخرجوا لهم فيه الأتباع الكثيرين ودافعوا عنه بكل ما أوتوا من معارف فلسفية مكتسبة وأحوال وجدانية مدعاة.

يقول أحد المتعاطين مع هذا المنهج والمتتلمذين على السيد الطباطبائي: "أجد انشدادا قويا إلى العرفان ، أنا من عشاق المذهب الطاوي ،  وأهوى "جوانغ تزو" للغاية . قضينا دورة بأستاذية العلامة الطباطبائي ، وكان يبدي رغبة أكيدة في الإطلاع على كتاباتهم ، ولأنها لم تكن مترجمة ؛ عكفنا على ترجمتها . كان يفسر "شانكارا" كأنه أستاذ بالضبط ، ويتركنا في حيرة من الأمر . فمثلا في أحد "الأوبانشادات" عبارة تنطوي على مفارقة (الذي يفهم لا يفهم ، والذي لا يفهم يفهم) وقد فسّر الطباطبائي هذه العبارة ، وأجلى غشاوتها ، وحلل مضمونها ،  بنحو أدهشني . بعد ذلك ترجمنا كتيبا صغيرا من تأليف "لاوتسه" ، اسمه "داود جينغ" كله مفارقات . نقلناه من النص الإنجليزي إلى الفارسية . وحينما قرأه العلامة الطباطبائي قال: «هذه أهم رسالة قرأتها في عمري» وصار من عشاق «داود جينغ»"1 .

لقد تصور البعض من مناهضي التجديد والإصلاح في المؤسسة التعليمية الدينية ومناهجها أن هناك خشية من طغيان شعور عام بفساد مناهج الدراسات الدينية ومؤلفاتها وأساليبها بشكل مطلق ، كما هو الحال بالنسبة لمرحلة دخول المؤسسة التعليمية إلى مبدأ وخاصية الاجتهاد والاعتقاد المفرط فيه بغلبة العقل على النص مطلقا إلى حد مشابه لمآل النص والعقل عند اتجاه الخلافة ، وعلى ذلك تزداد الخشية من ميل المؤسسة التعليمية بكل كيانها التعليمي العريق إلى مدرسة عقلية صرفة لا مكان فيها للنص إلا بمقدار خضوعه للعقل وقواعده المنطقية .  من هنا نشأت الخشية أيضا من تميز المؤسسة التعليمية في قم المقدسة في العلوم العقلية على نظيرتيها في كربلاء المقدسة والنجف الأشرف ، إذا ما أخذ بعين الاعتبار التجربة العلمية التاريخية التي جعلت من مؤسستي التعليم في كربلاء والنجف يتناقضان ويتضاربان في تأويل مفهومي مبدأ الاجتهاد ودور العقل والنص والعلاقة بينهما على وجه الخصوص .

فالنجف الأشرف في تلك المرحلة المهمة والحساسة كانت تعد القاعدة الأساسية التي ناهضت المؤسسة التعليمية للمحدثين (الأخبارية) في كربلاء المقدسة التي رأسها المحدث الأسترابادي في منتصف القرن الثاني عشر ، وتميزت برفضها المطلق لمبدأ الاجتهاد وأدواته إضافة إلى مختلف العلوم العقلية كالفلسفة وموصلاتها وكل ما كان يعتقد أنها قائمة على المفاهيم الفلسفية أو خلاصة لها كالتصوف وأصول الفقه والعرفان والمنطق حتى وضعت هذه المفاهيم والعلوم في خانة المؤثرات العكسية السلبية للتوافق مع اتجاهي الخلافة ومدارس اليونان المسيحية . لكن المؤسسة التعليمية في النجف هذه ألزمت نفسها بمنهج تطوير الفقه وأصوله وهدفت وضع مبدأ الاجتهاد أساسا للحركة العلمية الشيعية ، وعالجت بحججها مؤسسة المحدثين التعليمية في كربلاء فاستطاعت بقيادة الوحيد البهبهاني على عهد المحدث الشيخ يوسف البحراني المتوفى في سنة (1186هـ) أن تحد من منهج المحدثين الأخبارية وتعيد الكثير من منتسبيها في كربلاء المقدسة إلى الإيمان والأخذ بمبدأ الاجتهاد بمفهومه الصحيح ذي الأسانيد والأدلة السليمة لا بمفهومه عند اتجاه الخلافة القائم على الأخذ بالرأي والعقل المباشر . وعلى ذلك أٌخذ العقل بفاعلية كبيرة كرابع مصدر من مصادر التشريع في مقابل الجمود على النص عند كربلاء ، ما أوحى للمؤسسة التعليمية في قم المقدسة لأن تنمو بلا ضوابط وموانع في مجالات العلوم العقلية في عصرنا الحديث بعد انخراط رجال الدين في مراحل متقدمة من التعلم إلى جانب خريجي العلوم العقلية في جامعات التعليم المدني استجابة لما سمي بالمشروع السياسي الثقافي الموحد المناهض لنظام الشاه رضا بهلوي تحت رعاية قيادة مدمجة تتعاطى التصوف الفلسفي ، فكانت هذه الاستجابة تعزيزا علميا للمشروع الانتقالي من الفلسفة المجردة إلى التصوف الفلسفي المدمج القائم على الوجدان من بعد تخطي الدور المرحلي للعقل ، فاتحد التعليم الديني الحوزوي والمدني الجامعي في التعاطي مع المادة الفلسفية الصوفية خلال العشرين عاما المنصرمة ،  وتكاثرت في ذلك المؤلفات في هذا الشأن ، وطبعت كتب عرفانية إيرانية زاد عمرها على الخمسين عاما لم يجرأ مؤلفوها على طباعتها على عهد المرجع الأعلى السيد البروجردي ، واحتفظوا بها مخطوطات طوال هذه المدة.

كل ذلك ساهم في التأثير المباشر للعلوم العقلية الإنسانية والطبيعية والرياضية على مادة المؤسسة التعليمية في قم المقدسة ، فطغت الاهتمامات الفلسفية والوجدانية التصوفية وشاعت بين مدارس علمية كانت أكثر جرأة على توجيه سهام النقد لمناهج ومواد هذه المؤسسة التعليمية الأساسية كالفقه وعلم الكلام والأصول وغيرها ، فنتج عن ذلك هم علمي يدعو إلى ما يسمى اليوم بـ(فلسفة الفقه) و(فلسفة العقيدة) و(فلسفة التاريخ) و(فلسفة النص) و(فلسفة الحضارة) وما أشبه ،  مثلما كان يدعو هذا الهم من قبل إلى إعادة النظر في علوم الآلة المستخدمة في المؤسسة التعليمية الدينية كاللغة العربية وآدابها على قول بأن اللغة الآرامية واليونانية لم تصنعا حضارة أوروبا حتى تنازعتهما اللغات القومية المحلية ، في ظاهرة قومية واضحة داعية إلى نبذ اللغة العربية وعزلها عن منهج الدراسات الدينية وإحلال اللغة الفارسية ولهجاتها المحلية محلها.

وقد طال جدل الإصلاح والتجديد في مناهج العلوم النقلية التاريخية والمقارنة وكذلك بقية العلوم العقلية وعلاقتها بالحياة اليومية ، حتى تمظهرت كل مناهج علوم المؤسسة التعليمية الدينية عند هذا الاتجاه العقلي الجديد بمظهر الضعف والهزال وقلة الفائدة وعدم القدرة على إيصال المتعلمين من رجال الدين إلى الأهداف التي يمكنها من تكريس توازن بين مقاصد الدين ومقاصد الدنيا في دولة إسلامية لها نظامها الإداري والاقتصادي والاجتماعي والسياسي الخاص ولها كادرها العلمي المناسب والمستجيب لمتطلبات تحدي الصرع الدولي وتطوراته التقنية.

لقد حدثت مقدمات هذا المنشأ العلمي العقلي الوجداني بعدما كانت المؤسسة التعليمية في النجف الأشرف متمسكة بالفقه والأصول الفقهية وبقية العلوم الشرعية التقليدية أساسا منهجيا برغم كون مدينة النجف الأشرف القاعدة المتقدمة ورأس الحربة في مشروع معالجة الحركة الأخبارية في كربلاء المقدسة في مرحلة متقدمة ، إضافة إلى إطلاعها الواسع ومعرفتها التامة بالتحولات الجديدة في مدارس قم المقدسة بحكم الانتقال القسري لبعض رموز المنهج العقلي والتصوف الفلسفي القمي الجديد إلى النجف الأشرف بعد حوادث الصراع مع شاه إيران .

من هنا ، لم تكن المؤسسة التعليمية في النجف بمنأى عن النقد في منهجها التعليمي الذي تداخلت فيه بعض الألفاظ والمفاهيم والنظريات الفلسفية والعبارات الموجزة والمعقدة والأساليب القديمة في الدراسة والتدريس ، وذلك بعد اتصالها بالوافد الجديد عن مدارس قم العقلية ، حتى نادى بعض المنتسبين للدراسة والتدريس في النجف الأشرف بضرورة إعادة صياغة المناهج والمواد وتعديل الأساليب التعليمية على الرغم من شدة الاتجاه المحافظ الذي شكل امتدادا تاريخيا لقضايا صراع مبدأ الاجتهاد في مقابل المحدثين ، فتمسك هذا الاتجاه بالمنهج القديم إلى حد التشدد. ولم يكن أحد حينئذ يمتلك الجرأة على اقتراح التطوير أو التجديد فكيف بالإصلاح . 

ويصف الشيخ المظفر الشعور بالخوف الذي كان يغلب مفكري الإصلاح التجديد في النجف الأشرف ، فهم " أشبه بجمعيات سرية أو مجالس تمهيدية في طريق الإصلاح... وهي على بساطتها تمثل لي – والكلام للشيخ المظفر- مقدار التكتم والخوف الذي كان يساورنا ، وكان عملنا وتفكيرنا مقتصرا على تفقد المفكرين من أصحابنا ، الذين يحسون بالداء مثلنا ، وبالرغم من مواصلة الجلسات والتفكير طيلة عام واحد ، لم نستطع أن نخرج صوتنا من غرفتنا إلا بعض الشيء"2. 

وإما الشيخ محمد مهدي شمس الدين (1936 - 2001 م) الذي أمضى ثلاث وثلاثين سنة من عمره في تحصيل العلم على منهج المؤسسة التعليمية في العراق وأسس كلية إسلامية حديثة في لبنان متقدمة في المنهج والوسائل ، فإنه يصف الدراسة في النجف بأنها غير واقعية وفوضوية (إنه نظام لا يفشل فيه طالب ،  ولا يرسب فيه طالب ،  وأن جميع المنتسبين إليه يتخرجون علماء . هذا النظام لا يزال حتى كتابة هذه الكلمات على الحال التي كان عليها منذ مئات السنين ، فهو يقوم على لا نظام . إنه فوضى . ففيما عدا الكتب المقررة  - بقوة التقليد ،  وليس لأنها أصلح الكتب -  لا يوجد أي نظام يحكم الحياة الدراسية على الإطلاق ،  وإنما هي الفوضى الكاملة الشاملة ،  وما أكثر «المشايخ» الذين يكتسبون صفتهم الدينية «والعلمية؟!» من عدد السنين التي قضوها في النجف دون أن يكتسبوا منها شيئا سوى بعض الحذلقة الكلامية . وكثيرا ما ينادى بأن هذا النظام «الدراسة الحرة!!» - وأحرى أن يسمى الدراسة السائبة ـ لـه فضيلة كبيرة ، هي إتاحة الفرصة أمام الطلبة للمناقشة والبحث . ولكن أي فضيلة هي هذه التي بسبب ما يدعى من المحافظة عليها تتسيب مؤسسة تدريسية بكاملها . إن هذه الفضيلة الإفلاطونية لا تساوي التضحية المبذولة من أجلها ،  على أنه ليس ثمة ما يمنع أبدا من المحافظة على هذه الفضيلة مع الأخذ بأسباب النظام"3.

وربما كان تشدد المحافظين وتمسكهم بالقديم منهجا وزعامة ومرجعية سببا وجيها ، بعدما تطورت صور الإصلاح والتجديد إلى حد تبنيها الصريح للمنهج العقلي الوافد من قم المقدسة والقبول بسيادته وهيمنته على مؤسستهم التعليمية الدينية في النجف الأشرف في وقت اتسم فيه شعور النجفيين بالحساسية المفرطة والمرهفة باتجاه مدرستهم فزاد ذلك من تمسكهم بمنهجها وبزعامتها للحياة التعليمية في العالم الشيعي وصعّد من درجة رفضهم لمبدأ انتقال هذه الزعامة إلى بلد آخر والخضوع لمنهجه المباين لمنهجهم التعليمي العريق ، حتى أنهم ناهضوا فكرة انتقال رمزية المرجعية إلى كربلاء المقدسة في مرحلة تاريخية منصرمة ، وهي المدينة التي تبعد عن النجف مسافة لا تتجاوز الـ110 كيلومتر ، فكيف بتحول منهجي وزعامي إلى بلاد أخرى.

فكانت التكهنات كلها قد وضعت حدا لإمكانية انعكاس التطور المنهجي العقلي والوجداني القمي على الحياة التعليمية في النجف الأشرف ، فلم يأخذ المنهج الفلسفي ولا التصوف الفلسفي طريقهما سهلا يسيرا معبدا إلى النجف برغم صدور بعض المؤلفات في عصر متقدم في الفلسفة بأقلام شخصيات دينية معتبرة ، كـ (الفلسفة الإسلامية) للشيخ المظفر و(فلسفتنا) للسيد محمد باقر الصدر ، المتأثران بمناخ المنهج العقلي التعليمي في قم المقدسة الذي قاده في النجف الأشرف مدرس البحث الخارج الشيخ محمد حسين الأصفهاني الكمباني الغروي ، وبمؤلفات كل من الطباطبائي صاحب مؤلفات (أصول الفلسفة الواقعية) و (بداية الحكمة ونهاية الحكمة) و (تفسير الميزان) ، وبمحمد تقي الجعفري صاحب  كتاب (شرح المثنوي) لجلال الدين الرومي .

وقد ظل التأثير المتبادل بين قم والنجف محدودا جدا حتى مرحلة نشوء "دار النشر" التي أسسها الشيخ المظفر التي شهدت بعض حلقات الدراسات الفلسفية والعرفانية في دوائر سرية مغلقة وشيئا من العلنية في بعض الأحيان . فقد كان السيد علي قاضي الطباطبائي خريج قم المقدسة يروج للعرفان في النجف بشكل سري في مرحلة مرجعية أبو الحسن الأصفهاني (1365هـ) . وإما الشيخ محمد حسين الأصفهاني الكمباني الغروي مدرس العرفان فلم يعمر طويلا في حوزة النجف الأشرف ، فقد توفى في النجف في وقت مبكر وتفرق تلامذته إلى مدينة كربلاء ومشهد وقم ، بينما بقي الشيخ المظفر الذي تلقى دروسه في العرفان على الكمباني الغروي في مدة قصيرة لا تزيد على ثلاث سنوات تقريبا في النجف الأشرف وهي مدة غير كافية للتمكن من مادة العرفان بحسب رأي دارسيه . 

لقد نشأ في العصر الحديث ما يسمى بـ (فلسفة الفقه) بعد تطور المنهج التعليمي العقلي في قم المقدسة وانفتاح أبواب هذه المؤسسة على التصوف الفلسفي درسا ومذهبا . وكان رواد هذه الفلسفة الحديثة من دعاة نقد مادة الفقه وإعادة النظر في كل مسلمات هذا العلم الإسلامي القديم بالإضافة إلى مباني الاجتهاد وأصول الفقه وقواعد علمي الرجال والحديث والسيرة انطلاقا من مبدأ (الشك) ووظائفه في معالجة ذات العلم وجذوره ومنهجه من بعد الانتهاء من معالجة مادتي أصول الدين ومصادر التشريع بصورة فلسفية خالصة بمعزل عن موضوعاتهما ، وتحديد ماهيتها وغاياتها وما إذا كانت هذه العلوم علوما وصفية أم معيارية .

وقد نشأ في قم أيضا ما يعرف اليوم بـمفهوم (علم الكلام الجديد) الذي دعا إلى معالجة الفلسفات الحديثة والقديمة لإثبات أصول الدين والشبهات الدينية الحديثة الواردة في عالم الحداثة والمعاصرة انطلاقا من قواعد منهجية فلسفية تعيد تأويل النص الديني وأسسه الفلسفية وفق معطيات علمية متقدمة بعد أن جمد علم الكلام على موروث قديم لم يعد صالحا للتداول . وتعد أطروحة (علم الكلام الجديد) هذه امتدادا علميا لأطروحة اتجاه السير أحمد خان التي نشأت وترعرعت في الهند ودعت إلى إصلاح مناهج الدراسات الدينية وفق منهج طبيعي علمي حاربه السيد جمال الدين الأفغاني ، وقد عبر عن منهج هذه الأطروحة شبلي النعماني رئيس (ندوة العلماء) واحد مفكري هذا الاتجاه الذي يعد الرجال الثاني في مراتب حركة أحمد خان الهندية ، وذلك من خلال كتابه (علم الكلام الجديد) الصادر في مطلع القرن العشرين . 

إن مثل هذه التصورات الفلسفية الداعية إلى وجوب إعادة النظر في مناهج المؤسسة التعليمية الدينية في قم المقدسة جرت وأخذت طريقها للانتشار والسيادة بعد ان بعثت فكرة "التوفيق" من جديد ، وهي فكرة جمعت بين منهج "التصوف الفلسفي" المتبنى من قبل بعض كبار فقهاء المؤسسة التعليمية الدينية وبين منهج البحث والتحقيق في العلوم الإنسانية والطبيعية والرياضية القائم في الجامعات الإيرانية الذي تزعمه بعض المفكرين المعاصرين . فكانت خلاصة مبدأ التوفيق هذا بروز عدد من المفكرين الجدد الداعين إلى إعادة صياغة المؤسسة التعليمية الدينية ومناهجها وعلومها ووسائلها صياغة جديدة شاملة مكرسة للنزعة العقلية الخالصة ومناهجها في البحث التاريخي والواقعي العلمي ، فتحولت بعض مدارس المؤسسة التعليمية في قم المقدسة إلى هيئة ومنهج مختلف عن أكثرية مدارس المؤسسة التعليمية الشيعية ، وتميزت بتفسيرها المختلف للكثير من المناهج وفق هذا السير حتى عد منهج القدماء في علم الكلام في نظرها منهجا فلسفيا متصوفا ، كما فسرت مسار العلوم الأخرى على هذا النهج في مناخ تسوده مدارس "التصوف الفلسفي" على منهج محي الدين بن عربي وصدر الدين الشيرازي ، على النقيض من مناخ الفلسفة التي تبنتها مدارس أخرى كأصفهان المتبنية لابن سينا منهجا علميا حتى عدها رواد"التصوف الفلسفي" مدارس متخلفة ومتأخرة عن منهج العرفاء الجدد.

ويبدو أن منهج" التوفيق" قد بدأ ينقلب عند بعض مفكري المؤسسة التعليمية المدنية في جامعات إيران إلى مناهضة ونقد صريح لمناهج ملا صدرا الشيرازي المتأثر بشكل كبير جدا بالمتصوف ابن عربي والمتبني لنظريته في وحدة الموجود ، وهي نظرية ذهبت المذاهب النقدية فيها إلى بعد خطير كَفّرَ ابن ملا صدرا على أثره والده وطعن في فكرة وحدة الموجود الصادرة عنه.

لقد اتسع مشروع إخراج الدين عن أثره الاجتماعي القدسي الذي أطلق عليه في مفاهيم هؤلاء المفكرين الجدد مصطلح (النزعة الأيدلوجية المتعصبة) فدعوا إلى إعادة النظر في كل مناهج الدراسات الدينية وصياغتها من جديد في إطار منهج واقعي علمي مجرد عن مؤثرات التقديس ، كما هو الحال في منهج عبد الكريم سروش صاحب نظرية (القبض والبسط) القائمة على منهج الشك الذاتي عند الفيلسوف الألماني (عمانوئيل كانت) القائل (الشيء في ذاته وقعا بقياس العقل المحض) ، حيث اجتاح سروش بعض مدارس قم وكسب جيلا جديدا من المثقفين في الجامعات والمؤسسات التعليمية الدينية .

ويأتي فكر سروش الحديث ليشكل رجعة للدور الفلسفي المجرد عن التصوف ، فناهض مسار "التصوف الفلسفي" الذي اعتبره سروش تطرفا في الايدولوجيا على حساب مناهج الفلسفة وعلومها وفروعها وخروجا على المسار الفلسفي الخالص للعلوم المدنية المقررة في الجامعات الإيرانية ، ونقد نتاج العلاقة الجديدة التي نشأت بين علوم المؤسسة التعليمية المدنية ومثلتها الجامعات وبين تصوف المؤسسة التعليمية الدينية ومثلتها بعض مدارس حوزة قم المقدسة ، فدعا من جديد إلى أنسنة علوم المؤسسة التعليمية الدينية للاستجابة إلى نظم ومتطلبات وحاجات الدولة ومشروع بنائها إداريا وعلميا .

إن فكرة الأنسنة الجديدة الوافدة على المؤسسة التعليمية المدنية ترى في مبدأ الاجتهاد ممارسة فلسفية إنسانية صرفة غير مستقلة عقليا وخاضعة لتصرف الظروف المحيطة بالفقيه قبل أثر النص . وتؤكد فكرة الأنسنة أيضا على أن الفقيه المجتهد يرى الأحكام ومفاهيم النصوص في بلاد عيون المياه المفورة على غير رؤيته في البلاد الجدباء التي لا مياه ولا زراعة فيها ، فللمحيط والبيئة ورؤية الإنسان للحياة وقيمها ومعطياتها العلمية والحضارية تداخل كبير في عملية استنباط الأحكام الشرعية من مصادرها التفصيلية ، ما يجرد النص عن دلالته ومضمونه ومغزاه الحقيقي والواقعي . وترجع فكرة الأنسنة هذه إلى الواقع الخارجي على صعيد تحول النظام السياسي في إيران بعد الثورة إلى نظام إسلامي ؛ فكان ذلك من دواعي النظر إلى فكر الأنسنة كقاعدة أساسية لتأويل النصوص الدينية والأحكام والمناهج تأويلا واقعيا مجديا ومفيدا حتى تتحد رؤى المؤسسات التعليمية الدينية والمدنية ومخرجاتهما! . 

إن التحول المؤسسي الذي اتخذ الطابع الحديث في النظام ساهم بشكل كبير في بلورة ونمو وتطور مثل هذا الاتجاه نحو الأنسنة ، حيث انتقلت حوزة قم المقدسة من مؤسسة تعليمية تعتمد المنهج القديم في الدراسة إلى مؤسسة تعليمية معتمدة على منهج موجه يراعي متطلبات خريجي الجامعات والمعاهد المدنية ، وكان لمؤسسات البحث والإعلام وتنقيح المؤلفات واستيرادها الحصة الكبرى من الرعاية والاهتمام . فقد وصل عدد مؤسسات البحث الكبرى إلى 185 مؤسسة ، ووصل عدد المجلات إلى 150 مجلة ، وإما مؤسسات التنقيح والاستيراد للمؤلفات فقد وصل عددها إلى 100 مؤسسة تقريبا ، كلها أقيمت لتغطي جهتين علميتين رئيسيتين كانتا مدار حاجة الدولة في قم المقدسة: السياسة ، والفلسفة والعرفان. إلى جانب ذلك أسست عدة جامعات وكليات في مدينتي قم ومشهد المقدستين إضافة إلى العاصمة طهران تبنت المنهج الجامع بين العلوم الإنسانية وعلى رأسها الفلسفة العرفان وبين العلوم الفقهية والأصولية وما تتطلبه هذه العلوم من علوم آلة أتت اللغة العربية في الدرجة الثانية بعد أن كانت اللغة الرئيسية في الدراسة . وكان من بين تلك المؤسسات التعليمية: الجامعة الرضوية ، وجامعة الشيخ المفيد ،  وجامعة الشيخ المطهري ، وجامعة الإمام الصادق (عليه السلام) ، وجامعة السيد الخميني .

وصنفت مخرجات هذه الألوان من الكليات أو الجامعات من حيث المنهج والنظام على غير ما كانت تبدو عليه المؤسسات التعليمية الدينية التقليدية ، فليست تعتمد نظاما ومنهجا جامعيا حديثا في مدى الأثر الذي تتركه مخرجاتها والفائدة على صعيد البحث العلمي والتنموي ، فلا تشبه النظام والمنهج الحوزوي من حيث الصورة العامة للمؤسسة التعليمية الدينية التقليدية ، وتغلبها حقول مختلفة من العلوم الإنسانية المبسطة جدا استجابة لدواعي الاندماج بالعلوم الشرعية ، فلم تتشكل في مخرجاتها ثمرة علمية أو شرعية مشابهة لنتاج المؤسسة التقليدية ،  كما أن النفس العرفاني الفلسفي الصوفي المستقى من نتاج فكر ابن عربي يعد الطابع العام الغالب في الكثير من مساقات العلوم الشرعية المدمجة بالعلوم الإنسانية الأخرى في هذه الجامعات . 

ويقف المسار التعليمي في المؤسسة التعليمية في قم المقدسة منذ عشرين عاما أمام امتحان وتحدي صعب ، ومعقد ، وجدل وافد من بيئة العاصمة طهران على أيدي مفكرين دينيين متفلسفين وجامعيين شهروا سيوف الإصلاح والتجديد بطريقتهم ووجهوها إلى حيث كانت الحياة العلمية المنزوية والمنعزلة عن العالم الخارجي وثقافاته الحديثة ، واقتصروا في نتاجهم العلمي على نظريات إسلامية جديدة غير موفقة لمعالجة التحول السياسي والثقافي والاقتصادي والاجتماعي الجديد ، وتعاطوا معه نقدا أو إصلاحا أو تشييدا أو تجديدا بعد الثورة في إيران . فكان ذلك من العوامل الرئيسية في نشوء تكتلات علمية دعت إلى أنسنة الدين وفق فلسفة وجدل عقليين جديدين ، وطالبت بإعادة النظر في العلوم العقلية ومخرجاتها كالفلسفة والعرفان وعلم الكلام ، وتجديد فلسفة الدين وعلاقته بالمجتمع وعلاقة علوم المؤسسة التعليمية الدينية بالمحيط الاجتماعي والسياسي والثقافي ، ومعالجة ذات النص الديني وقدسيته ومنهج التعاطي معه لإنتاج المسائل الفقهية والأصولية ، ومراجعة مسميات وتعريفات المواد التعليمية الحوزوية وفوائدها وموضوعاتها وعلاقاتها بالعلوم الأخرى الشرعية منها والإنسانية والطبيعية والرياضية ، فضلا عن مراجعة نشأة هذه العلوم وتاريخها وأثر الفكر الإنساني في ولادتها أو صناعتها أو صياغتها.

وكسب هذا الاتجاه الفلسفي الجديد تضامنا ثقافيا وإعلاميا كبيرا ساهم في تغطيته نشاط واسع لدور النشر التي تسابقت على طباعة ونشر نتاج هذا الاتجاه جماهيريا ومناولته نخبويا وترجمته إلى لغات أجنبية غير الفارسية ، فعالجت عناوين مثيرة كـ (فلسفة الفقه) و(فلسفة العلوم) و(فلسفة اللغة ودور الألسنيات) و(فلسفة الدين) و(اللاهوت الحديث) و(الأنسنة في اللاهوت الديني) و(وعي ولا وعي الفقيه) و(العقل الفقهي الجديد) و(الإيمان النقي من الموروث التاريخي) و(تجريد الوحي المقدس وتفكيك الموروث الديني) .

إن كل ذلك بات يشكل ضاغطا خطيرا على المسار العلمي في المؤسسة التعليمية الدينية باتجاهاته العلمية الجديدة والقديمة في منهجها ومادتها أو نظامها الجامعي الديني الحديث . ونجح هذا اللون من الاتجاه الإصلاحي في تأسيس كليات وجامعات دينية حديثة في مدن قم وطهران ومشهد ، وأصبح المصدر الأكثر تأثرا بالضغوط الجديدة الناشئة عن الرغبة العارمة السائدة بين رموزه المطالبة بالاستمرار على هذا المنهج وتطويره وممارسة فكرة الدمج المطلق مع الجامعات المدنية الرسمية عمليا . 

فعبد الكريم سروش الذي يمثل اتجاه طهران في نظرية (القبض والبسط في الشريعة) وغيرها احتل مكانة علمية كبيرة بين طلاب المؤسسة التعليمية في قم المقدسة بعد أن انتقل إليها من طهران بمجالسه وحواراته وبحوثه ونشاطاته في (علم الكلام الجديد) المركب من نظريات فلسفية علمية ودينية مدمجة ،  مثلما نقل إليها حواراته الخطرة في مباحث العلوم الدينية ومناهجها الدراسية حتى استطاع أن يحشر منتجه النظري الفلسفي وآراءه الفكرية والعلمية بين كلا الجهتين: المؤسسة التعليمية الدينية التقليدية والكليات والجامعات الدينية الحديثة . فهيمن بجدله على الكثير من المنتديات الثقافية وحلقات البحث والحوار الفكري .


المصادر
-----------
1 - انظر مجلة لغة العرب (بغداد) س2: ج10 . شباط 1913.
2 - محمد مهدي الآصفي . " مدرسة النجف وتطور الحركة الإصلاحية فيها" . ص113
3 - الشيخ محمد مهدي شمس الدين . مواقف وتأملات في قضايا الفكر والسياسة . ص216

طباعة : نشر:
 
يرجى كتابة التعليق هنا
الاسم
المدينة
التعليق
من
رمز التأكيد Security Image
 
جميع الحقوق محفوظة لشبكة النعيم الثقافية © 2003 - 2018م